ابن الأثير
522
أسد الغابة ( دار الفكر )
1234 - حكيم بن حزام ( ب د ع ) حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، القرشي الأسدي ، وأمه وأم أخويه خالد وهشام : صفية ، وقيل : فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، وحكيم ابن أخي خديجة بنت خويلد ، وابن عم الزبير بن العوام . ولد في الكعبة ، وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة من قريش وهي حامل ، فأخذها الطلق ، فولدت حكيما بها . وهو من مسلمة الفتح ، وكان من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، أعطاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم حنين مائة بعير ، ثم حسن إسلامه ، وكان مولده قبل الفيل بثلاث عشرة سنة على اختلاف في ذلك . وعاش مائة وعشرين سنة ، ستين سنة في الجاهلية ، وستين سنة في الإسلام ، وتوفى سنة أربع وخمسين أيام معاوية ، وقيل : سنة ثمان وخمسين . وشهد بدرا مع الكفار ونجا منهزما ، فكان إذا اجتهد في اليمين قال : والّذي نجاني يوم بدر ، ولم يصنع شيئا من المعروف في الجاهلية إلا وصنع في الإسلام مثله ، وكانت بيده دار الندوة ، فباعها من [ ( 1 ) ] معاوية بمائة ألف درهم ، فقال له ابن الزبير : بعت مكرمة قريش ، فقال حكيم : ذهبت المكارم إلا التقوى ، وتصدق بثمنها . وأتى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللَّه ، أرأيت أشياء كنت أفعلها في الجاهلية ، كنت أتحنّث [ ( 2 ) ] بها ، ألي فيها أجر ؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : أسلمت على ما سلف لك من خير . وحج في الإسلام ، ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة [ ( 3 ) ] أهداها ، ووقف بمائة وصيف [ ( 4 ) ] بعرفة في أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها : عتقاء اللَّه عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاة ، وكان جوادا . روى عنه ابنه حزام ، وسعيد بن المسيب ، وعروة ، وموسى بن طلحة ، وصفوان بن محرز ، والمطلب بن حنطب ، وعراك بن مالك ، ويوسف بن ماهك ، ومحمد بن سيرين . أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي ، وغير واحد قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى ، قال : حدثنا قتيبة ، أخبرنا هشيم عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، عن حكيم بن حزام قال : سألت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقلت : يأتيني الرجل فيسألني من البيع ما ليس عندي ، أأبتاع له من السوق ثم أبيعه منه ؟ قال : لا تبع ما ليس عندك . وروى الزهري ، عن ابن المسيب وعروة ، عن حكيم بن حزام قال : سألت النبي صلّى اللَّه عليه وسلم فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، فقال : يا حكيم ، إن هذا المال خضرة حلوة ، من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه
--> [ ( 1 ) ] الأصل : باعها معاوية ، ودخلت من توكيدا . [ ( 2 ) ] أي : أتعبه . [ ( 3 ) ] الحبرة بزنة عنبة : ثوب يمان من قطن أو كتان مخطط . [ ( 4 ) ] الوصيف : العبد .